حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

265

التمييز

تعرّ عن الصديق وكن صبورا غنيّا عن عدوّ مستفاد فكلّ صداقة لا بدّ يوما تصير إلى الملالة والفساد وقال الكنديّ « 1 » : بئس الشيء الصديق إن أعطيته أفقرك ، وإن منعته وجد عليك ، ومتى وجد عليك أغضبك ، ومتى أغضبك أوحشك ، ومتى أوحشك استوحش منك ، ومتى استوحش منك خاصمك . واللّه تعالى يقول : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا « 2 » ، ومن ركن إلى جنسه فقد ركن إلى الظّالم لان اللّه تعالى قال في الانسان : إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 3 » ، قال أبو الطيب : شعر « 4 » ( البسيط ) والظّلم في خلق النفوس فإن تجد ذا عفّة فلعلّه لا يظلم وقال حكيم لولده : يا بنى إذا سلم النّاس منك فلا عليك أن لا تسلم منهم ، فإنّه قلّ ما اجتمعت هاتان النّعمتان . وسأل رجل أبو عبد اللّه بن الجلا « 5 » : على أيّ شرط أصحب النّاس ؟ . قال : إن لم تبرّهم لا تضرّهم وإن لم تسرّهم لا تسؤهم ، وكفى بالانسان / 125 أ / عقلا أن يسلم النّاس من شرّه ويسلم من شرّهم . ولن تسلم من النّاس حتى يسلم النّاس منك ، من سالم النّاس سلم ومن اعتزل الناس غنم . شعر ( الخفيف ) أهجر النّاس ما استطعت مليّا تكتفي شرّهم ويكفون شرّك ان تعش هكذا فأنت مهنّا أو تخالف فأعظم اللّه أجرك

--> ( 1 ) الكندي : هو يعقوب بن إسحاق فيلسوف العرب ، لقي في حياته الأذى في خلافة المتوكل وأصاب عند المأمون والمعتصم منزلة عظيمة . ( 2 ) سورة هود : آية ( 113 ) . ( 3 ) سورة الأحزاب : آية ( 17 ) . ( 4 ) ديوان المتنبي ( بشرح العكبري ) 4 / 125 . ( 5 ) هو أحمد بن يحيى بن الجلا ( ت 306 ه / 918 م ) كان عالما ورعا صحب النخشبي وذا النون المصري وابا عبيد السري ، طبقات الصوفية 176 - 179 ؛ طبقات الأولياء 81 - 88 ؛ حلية الأولياء 10 / 314 ؛ صفة الصفوة 2 / 250 ؛ المنتظم 6 / 148 - 149 .